Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٢٩

......................................................................

Editor's text

السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم، وهذا القول على ما فيه من التناقض قد يوصل إلى الكفر، فهو:

أولا: فيه تناقض، لأنهم قالوا: طريقة السلف أسلم، ولا يعقل أن تكون الطريقة أسلم وغيرها أعلم وأحكم، لأن الأسلم يستلزم أن يكون أعلم وأحكم، فلا سلامة إلا بعلم بأسباب السلامة وحكمة في سلوك هذه الأسباب.

ثانيا: أين العلم والحكمة من التحريف والتعطيل؟

ثالثا: يلزم منه أن يكون هؤلاء الخالفون أعلم بالله من رسوله ﷺ وأصحابه; لأن طريقة السلف هي طريقة النبي ﷺ وأصحابه.

رابعا: أنها قد تصل إلى الكفر; لأنها تستلزم تجهيل النبي ﷺ وتسفيهه; فتجهيله ضد العلم، وتسفيهه ضد الحكمة، وهذا خطر عظيم. فهذه العبارة باطلة حتى وإن أرادوا بها معنى صحيحا; لأن هؤلاء بحثوا وتعمقوا وخاضوا في أشياء كان السلف لم يتكلموا فيها; فإن خوضهم في هذه الأشياء هو الذي ضرهم وأوصلهم إلى الحيرة والشك، وصدق النبي ﷺ حين قال: " هلك المتنطعون ١ "، فلو أنهم بقوا على ما كان عليه السلف الصالح ولم يتنطعوا، لما وصلوا إلى هذا الشك والحيرة والتحريف، حتى إن بعض أئمة أهل الكلام كان يتمنى أن يموت على عقيدة أمه العجوز التي لا تعرف هذا الضلال، ويقول بعضهم: ها أنا أموت على عقيدة عجائز نيسابور. وهذا من شدة ما وجدوا من الشك