القول المفيد على كتاب التوحيد
الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي.
الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون.
من قوله ﷺ "ورجل جعل الله بضاعته; لا يشتري إلا بيمينه ... " إلخ في ضمن الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا يزكيهم.
الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي تؤخذ من حديث سلمان، حيث ذكر الأشيمط الزاني والعائل المستكبر، وغلظ في عقوبتهم; لأن الداعي إلى فعل المعصية المذكورة ضعيف عندهما.
الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون لقوله ﷺ " ورجل جعل الله بضاعته; لا يشتري إلا بيمينه ... ". ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل النبي ﷺ حلف ولم يستحلف في مواضع عديدة، بل أمره الله - سبحانه- أن يحلف في ثلاثة مواضع من القرآن بدون أن يستحلف: في قوله: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ ١ [يونس: ٥٣] وفي قوله: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ ٢ [التغابن: ٧] وفي قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ ٣ [سبأ: ٣] .
وعليه; فإن الحلف إذا دعت الحاجة إليه أو اقتضته المصلحة; فإنه جائز، بل قد يكون مندوبا إليه; كحلف النبي ﷺ في قصة المخزومية، حيث قال: " وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها "٤ فقد وقع موقعا عظيما من هؤلاء القوم الذين أهمهم شأن المخزومية وممن يأتي بعدهم.