القول المفيد على كتاب التوحيد
وفيه عن ابن مسعود; أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته "١.
قوله: "وفيه": أي: "في الصحيح"، وقد سبق الكلام على مثل هذه العبارة من المؤلف ﵀ في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله. انظر: (١/١٥٧) .
قوله: "خير الناس": دليل على أن قرنه خير الناس; فصحابته ﷺ أفضل من الحواريين الذين هم أنصار عيسى، وأفضل من النقباء السبعين الذين اختارهم موسى ﷺ.
قوله: " ثم يجيء قوم ": أي: بعد القرون الثلاثة.
قوله: " تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته ": يحتمل ذلك وجهين:
الأول: أنه لقلة الثقة بهم لا يشهدون إلا بيمين; فتارة تسبق الشهادة، وتارة تسبق اليمين.
الثاني: أنه كناية عن كون هؤلاء لا يبالون بالشهادة ولا باليمين; حتى تكون الشهادة واليمين في حقهم كأنهما متسابقتان.
والمعنيان لا يتنافيان; فيحمل عليهما الحديث جميعا.
وقوله: "ثم يجيء قوم": يدل على أنه ليس كل أصحاب القرن على هذا الوصف; لأنه لم يقل: ثم يكون الناس، والفرق واضح. وهذه الأفضلية أفضلية من حيث العموم والجنس، لا من حيث الأفراد; فلا يعني أنه لا يوجد في تابعي التابعين من هو أفضل من التابعين، أو لا يوجد في التابعين من هو أعلم من بعض الصحابة، أما فضل الصحبة; فلا