Skip to content

الأمثال من الكتاب والسنة تغطية الشهوات

الأمثال من الكتاب والسنة

الحكيم الترمذي

Printed page ٩٨

وَعلم الصِّفَات وَعلم الْأَسْمَاء فَهِيَ مَكْتُوبَة لَا يكَاد صَاحبهَا يُمَيّز وَلَا يعبر عَنْهَا فَإِذا عقل وَاسْتعْمل عقله وتبحر ظَهرت الْأَنْوَار فِي الصَّدْر وانكشف الغطاء وحيي الْقلب وَعمل بذكاوة الْحيَاء فجددته وَعمل بحلاوة الْحبّ فَأخذ بِمَجَامِع قلبه وسبته حَتَّى صَار أَسِير الْحبّ وعملت أثقال الرأفة فضغطت الْقلب وعصرته وعملت أمطار الرَّحْمَة فلينت الْقلب وسكنت شعوثته واغتراره وعملت أَنَفَة الْحيَاء فقبضته وفترته وَعمل الْجُود فِيهِ فوسعه وَأعْتقهُ من رق النَّفس

فَهَذِهِ معرفَة قد انكشفت الصرة عَمَّا فِيهَا من هَذِه الْأَسْمَاء الَّتِي وصفتها فاستقام الْقلب بِمَا أبْصر فُؤَاده فِي هَذَا الصَّدْر من هَذِه الْأَسْمَاء فَاسْتعْمل بِالْمَعْرُوفِ الْمَوْصُوف فلهَا عَن كل شَيْء سواهُ فَأَحبهُ صدقا وخافه صدقا ورجاه صدقا واستحيا مِنْهُ صدقا ورعى حُقُوقه من تِلْكَ الرأفة صدقا فَمَا ظَنك بِهِ مَاذَا يظْهر على جوارحه من الْأَعْمَال السّنيَّة

تَغْطِيَة الشَّهَوَات

وَآخر وضعت فِيهِ هَذِه الْمعرفَة فَجَاءَت الشَّهَوَات فغطتها وَلم يسْتَعْمل صَاحبهَا الْعقل وَلم يتبحر فِي ذَلِك فَاسْتعْمل الشَّهَوَات