Skip to content

الأمثال من الكتاب والسنة أصحاب هذه الصفة صنفان

الأمثال من الكتاب والسنة

الحكيم الترمذي

Printed page ٩٩

فتراكمت على صَدره غيومها وغبارها ودخانها فَكل شَهْوَة استعملها من حلهَا وللنفس نصيب الإكباب صَارَت غيوما وكل شَهْوَة استعملها من حلهَا وللنفس فِيهَا نصيب الْغَفْلَة فَاسْتعْمل الْقلب ذَلِك فِي غَفلَة عَن الله صَار غبارا فِي الصَّدْر وكل شَهْوَة استعملها بحرص وهلع وتخليط صَار دخانا وكل شَهْوَة استعملها من غير حلهَا صَارَت ظلمَة كالليل فَبَقيت هَذِه الْمعرفَة فِي الْقلب والصدر متراكمة هَذِه الْأَشْيَاء فِيهِ وَلم تَجِد الْمعرفَة مساغا إِلَى أَن تشرق بِمَا فِيهَا من بَاب الْقلب إِلَى الصَّدْر حَتَّى تبصر عين الْفُؤَاد ذَلِك فتقوى وتستقيم وتستمر فِي الْعُبُودِيَّة فَصَارَ الْقلب بكنوزه كالمسجون الذَّلِيل وَصَاحبه ٥٦ فَقير محزون لِأَن غناهُ بحطام الدُّنْيَا وحزنه بِمَا يفوت من الدُّنْيَا فَلَا يَنَالهُ ويحرص ويكد ويتعب فَلَا يدْرك مناه والعدو مِنْهُ بِمَرْصَد ينْتَظر مَتى يجد فرْصَة الإغارة على هَذَا الْكَنْز

أَصْحَاب هَذِه الصّفة صنفان

فأصحاب هَذِه الصّفة صنفين فَمنهمْ من أحَاط بِقَلْبِه عَسْكَر أَعمال الْبر فَهُوَ يعْمل دَائِما أَعمال الْبر وَهُوَ فِي خلال ذَلِك يرائي بِعَمَلِهِ ويتصنع بشمائله ويستلذ بخلائقه ويباهي فِي أُمُور الله يزل مرّة وَيثبت أُخْرَى ترَاهُ مرّة مُسْتَقِيمًا وَمرَّة مترديا