Skip to content

الأمثال من الكتاب والسنة التقوى على سبع جوارح

الأمثال من الكتاب والسنة

الحكيم الترمذي

Printed page ٢٢٤

يَجِيء من النَّفس إِلَى الصَّدْر فيتراءى لعَيْنِي الْفُؤَاد يُرِيد أَن يمده بذلك إِلَى نَفسه فَإِذا هُوَ بَاطِل لَا يُثَاب عَلَيْهِ غَدا فَإِذا أخرجه الله تَعَالَى من هَذِه الظُّلُمَات بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ وإيجابه لَهُ هَذَا النُّور واستغفرت لَهُ الْمَلَائِكَة لتك الْعُيُوب حَتَّى إِذا ولج هَذَا النُّور فَوجدَ مَكَانا طَاهِرا مقدسا فأشرق النُّور وَاسْتقر فِي الصَّدْر فَعندهَا اسْتَوَى لَهُ الْأَمْرَانِ ونال كلا التقويين الظَّاهِر وَالْبَاطِن فَلَا يعْمل شَيْئا إِلَّا على ذكر وَنِيَّة وحسبة دق ذَلِك الشَّيْء أَو جلّ فَأدْرك ذَلِك النُّور الْقلب من الصَّدْر فِي أسْرع من اللحظة لعظم ذَلِك النُّور حَتَّى يرتقي من الْقلب إِلَى مَحَله من العلياء حَتَّى تصير الْأَشْيَاء كلهَا لَهُ وَبِه وهم أَصْحَاب القبضة فِيهِ ينْطق وَبِه يبصر وَبِه يسمع وَبِه يبطش وَبِه يعقل وَهُوَ قَول الله جلّ ذكره ﴿أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾

ثمَّ وَصفهم من هم وَمَا عمِلُوا فَقَالَ ﴿الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾

فَهَؤُلَاءِ طبقَة آمنُوا بِهِ حَقًا فاطمأنت قُلُوبهم بأحكامه عَلَيْهِم من المحبوب وَالْمَكْرُوه رَضوا بِهِ رَبًّا وَرَضوا بأحكامه عَلَيْهِم حكما وذلوا لربوبيته خشعا وآثروه على أنفسهم حَيَاء وبذلوا لَهُ نُفُوسهم