Skip to content

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء شرح قصة سليمان عليه السلام

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

ابن خمير السبتي

Printed page ٤١

الله ﵇ لَو صَحَّ فِي ذَلِك دَقِيق وَلَا جليل من الْإِثْم وَهَذَا بمثاب عِيسَى ﵇ حِين عبد من دون الله كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح عَنهُ ﵇ قَالَ فَيَأْتُونَ عِيسَى وَلم يذكر ذَنبا فَيَقُول لست هُنَاكُم وَقد عبدت أَنا وَأمي من دون الله فَامْتنعَ عَنْهَا حَيَاء من الله

وَمَعَ ذَلِك فَالْخَبَر بَاطِل من وَجه آخر وَهُوَ أَنه لَو جَازَ أَن يخلف النَّبِي شَيْطَان على صورته ويستنبط فِي شَرِيعَته أحكاما فَاسِدَة لَكَانَ ذَلِك إخلالا بِالنُّبُوَّةِ إِذْ كَانَ يتخيل النَّاس ذَلِك فِي سَائِر أَحْكَام الْأَنْبِيَاء حَتَّى لَا يتَمَيَّز حكم النَّبِي من حكم الشَّيْطَان فيشكل الْأَمر على الْمُكَلّفين وَلَا يَتَّقُونَ أَمر بعد وَهَذَا بِمَثَابَة تَقْدِير خرق الْعَادة على أَيدي الْكَذَّابين فِي ادِّعَاء النُّبُوَّة وَهَذِه الألقية فِي هَذِه الْقِصَّة من دسائس البراهمة فِي إبِْطَال النبوات وَالله أعلم

وَأما مَا يَلِيق بِسُلَيْمَان ﵇ فِي بَاب الأولى والمباح فِي هَذِه الْقِصَّة فَهُوَ أَنه مَا كَانَ يَقُول لامْرَأَته فِي طلب الْحُكُومَة لأَخِيهَا نعم حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ الْحق أَو يتَبَيَّن لَهَا مَا أضمر فَيَقُول لَهَا نعم إِذا وَجب لَهُ الْحق فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يحكم بجور وَلَا يجوز عَلَيْهِ ذَلِك

وَأما صنعه لَهَا التمثال على الْوَجْه الَّذِي تقدم فَمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِك ذَنْب وَلَا عتب وَلَو كَانَ أَيْضا صنعه محرما لما صنعه لَهَا أصلا فَإِن صنع التمثال