Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة والمعنى الثالث

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٩٦

قَالُوا وَإِذا قُلْنَا هُوَ حَيّ وموجود وعالم وقادر وَلم نذْكر حرف السَّلب فَإِنَّمَا نَتْرُك ذَاك اختصارا وَلَا بُد من أَن يكون مضمنا فِي الصّفة وَإِن لم يكن مضمنا فِيهَا لم تصح

فَإِن قَالَ قَائِل من أَيْن كرهت الْفرْقَة الأولى إِيجَاب الصّفة وأبوا أَن يصفوه إِلَّا على وَجه السَّلب وَقد علمنَا أَن قَول الْقَائِل زيد لَيْسَ بجاهل يُفِيد مَا يفِيدهُ قَوْلنَا زيد عَالم

فَالْجَوَاب أَن القَوْل الْمَنْفِيّ لَا يُوجب حكما غير حكم النَّفْي وَلَيْسَ يحصل مِنْهُ تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل يَقع بهما قِيَاس كَمَا يحصل من الْإِيجَاب أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت زيد غير قَائِم وَعَمْرو غير قَائِم فقد نفيت عَنْهُمَا جَمِيعًا الْقيام وَلم توجب لَهما اجتماعا فِي معنى آخر لِأَنَّهُ قد يجوز أَن يكون أَحدهمَا قَاعِدا وَالْآخر نَائِما أَو مُضْطَجعا وَكِلَاهُمَا غير قَائِم