Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة خواص النفس الكلية

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٨٧

هَذَا قَول القدماء من الْحُكَمَاء إِن الله تَعَالَى مَعَ كل شَيْء فتنتج لَهُم من ذَلِك هَذَا التَّوَهُّم الْخَبيث وَلم يفكروا فِي أَن ذَلِك يقودهم إِلَى الْمحَال لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ البارئ تَعَالَى مَحْمُولا فِي غَيره لِأَن كل صُورَة مفتقرة إِلَى مَوْضُوع يحملهَا وَيلْزم من ذَلِك أَن يكون الْعَالم قَدِيما وَتبطل دَلَائِل الْحُدُوث وَيلْزم مِنْهُ أَن يكون البارئ تَعَالَى وَاقعا تَحت الْأَزْمِنَة محلا فِي الْأَمْكِنَة فِي اسْتِحَالَة دائمة لِأَن من شَأْن الهيولى أَن يلبس الصُّورَة تَارَة ويخلعها تَارَة وَأَن يكون البارئ تَعَالَى شخصا تَارَة وَتارَة نوعا وَتارَة جِنْسا وَتارَة فصلا وَتارَة فَاعِلا وَتارَة منفعلا

وَشبه هَذَا من الْمحَال نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان

وَمثل هَؤُلَاءِ إِنَّمَا يعدون فِي سخفاء الفلاسفة لَا فِي عقلائهم وَفِي