Skip to content

غاية المرام في علم الكلام الطرف الاول

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٦٣

وَمن تَابعهمْ فَهُوَ لَازم عَلَيْهِم أَيْضا فَإِنَّهُم قضوا بِأَن التَّرْجِيح فِي الْوُجُود وَغَيره إِنَّمَا يسْتَند الى ذَات وَاجِب الْوُجُود وَإِن مَا وَجب بِهِ لَا يتَأَخَّر وجوده عَن وجوده بل هُوَ ملازم لَهُ فِي الْوُجُود كملازمة حَرَكَة الْخَاتم لحركة الْيَد كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيل مَذْهَبهم

وَعند ذَلِك فَنَقُول مُلَازمَة مَا وجد بِهِ وَوَجَب عَنهُ إِمَّا أَن تكون وَعدمهَا سيان أَو أَن الْمُلَازمَة أولى فَإِن كَانَت الْمُلَازمَة وَعدمهَا سيان فَالْقَوْل بِوُجُوب اللُّزُوم فِي الْوُجُود متناقض وَإِن كَانَت الْمُلَازمَة هِيَ الأولى فَلَا محَالة أَن مَا هُوَ الأولى فِي لُزُومه لَهُ أَنه يَسْتَفِيد بملازمته كمالا وبعدمه نُقْصَانا فَإِذا مَا هُوَ اعتذارهم فِي الذَّات هُوَ اعتذارنا فِي الْإِرَادَة وَلَا محيص عَنهُ

وَمَا يلْزمهُم أَيْضا فِي ذَلِك أَن تكون الْأَنْفس الفلكية المخصصة للحركات الدورية كَمَا عرف من مَذْهَبهم متوقفة فِي حُصُول كمالها على معلولها لكَونهَا مخصصة لَهُ بالإرادة وَفِي ذَلِك توقف كَمَال الْأَشْرَف على المشروف وَلَا خلاص لَهُم مِنْهُ

وَأما مَا ذَكرُوهُ من الْوَجْه الثَّانِي فِي قَوْلهم لَو كَانَت صفة نفسية قديمَة لما تعلّقت بِبَعْض المتعلقات دون الْبَعْض كَمَا فِي الْعلم فَمَعَ أَنهم قد نقضوا مَا أبرموه وحلوا مَا عقدوه بِالْقُدْرَةِ فَإِنَّهُم قَالُوا إِنَّهَا صفة قديمَة نفسية وَلَا تعلق لَهَا بِأَفْعَال الْعباد فَهُوَ صَحِيح