Skip to content

غاية المرام في علم الكلام الطرف الاول

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٦٠

قيام الْحَوَادِث بِذَات الرب تَعَالَى فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَتعين أَن يكون الرب تَعَالَى مرِيدا بِإِرَادَة قديمَة قَائِمَة بِذَاتِهِ وَهُوَ مَا أردناه

فَإِن قيل فَلَو كَانَ الْمُخَصّص قَدِيما لانقلب مَا ذكرتوه فِي امْتنَاع إِضَافَة التَّخْصِيص إِلَى ذَات وَاجِب الْوُجُود عَلَيْكُم فِيمَا تَدعُونَهُ مُخَصّصا فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قَدِيما فنسبة الْأَحْوَال والأوقات والأضداد وكل مَا يقدر بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ على وتيرة وَاحِدَة فَمَا خصصه بِزَمَان الْحُدُوث إِن افْتقر إِلَى مُخَصص آخر فَالْكَلَام فِي ذَلِك الْمُخَصّص الثَّانِي كَالْكَلَامِ فِي الأول وَذَلِكَ يفضى إِلَى التسلسل وَهُوَ مُمْتَنع وَإِن لم يفْتَقر إِلَى مُخَصص آخر فَمَا هُوَ جَوَاب لكم فِي الْإِلْزَام هَهُنَا أَي فِي الْإِرَادَة هُوَ جَوَاب لنا فِي الذَّات

قُلْنَا قد بَينا أَنه لابد من إِرَادَة قديمَة كَانَ بهَا التَّخْصِيص وَلَيْسَ مَا ذَكرْنَاهُ فِي إبِْطَال التَّخْصِيص بِالذَّاتِ مِمَّا يَنْقَلِب فِي الْإِرَادَة فَإِنَّهُ إِذا قَالَ الْقَائِل لم خصصت الْإِرَادَة هَذَا الْحَادِث بِزَمَان حُدُوثه وَلَيْسَ هُوَ بِأولى مِمَّا قبله أَو بعده كَانَ السُّؤَال فِي نَفسه خطأ من جِهَة أَن الْإِرَادَة عبارَة عَمَّا يَتَأَتَّى بِهِ التَّخْصِيص للحادث بِزَمَان حُدُوثه لَا مَا يلازمه التَّخْصِيص فَإِذا قيل لم كَانَت الْإِرَادَة مخصصة فَكَأَنَّهُ قَالَ لم كَانَت الْإِرَادَة إِرَادَة وَهُوَ فِي نَفسه محَال وَهَذَا كَمَا لَو قَالَ لم كَانَ الْوَاجِب بِذَاتِهِ لَا يفْتَقر إِلَى عِلّة والممكن بِذَاتِهِ يفْتَقر إِلَى عِلّة فِي كل وَاحِد من طَرفَيْهِ فَإِنَّهُ يقبل من حَيْثُ إِن سُؤَاله يتَضَمَّن القَوْل بِأَنَّهُ لم كَانَ الْوَاجِب وَاجِبا وَلم كَانَ الْمُمكن مُمكنا فَإِن الْوَاجِب هُوَ عبارَة عَمَّا لَا يفْتَقر إِلَى غَيره فِي وجوده والممكن بعكسه وَهُوَ مِمَّا لَا يخفى وَجه فَسَاده وَهُوَ لَا محَالة إِن