Skip to content

غاية المرام في علم الكلام المسلك الرابع

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٩٤

وَأما إِن كَانَت الْجِهَة مَوْجُودَة فهى إِمَّا قديمَة اَوْ حَادِثَة لَا جَائِز أَن تكون قديمَة وَإِلَّا أفْضى إِلَى اجْتِمَاع قديمين وَهُوَ محَال وَمَعَ كَونه محالا فَهُوَ خلاف مَذْهَب الْخصم وَلَا جَائِز ان تكون حَادِثَة وَإِلَّا كَانَ البارى محلا للحوادث وَهُوَ محَال

وَلَا يخفى مَا فِي هَذَا المسلك من التهافت فَإِنَّهُ وَإِن سلم أَن الْجِهَة مَوْجُودَة وانها لَيست قديمَة بل حَادِثَة وانه يَسْتَحِيل قيام الْحَوَادِث بِذَات الرب تَعَالَى فَلَا يلْزم من كَونه فِي الْجِهَة وَمن كَونهَا حَادِثَة ان تكون حَالَة فِي ذَاته وان تكون ذَاته محلا لَهَا بل الْمَعْنى بِكَوْنِهِ فِي الْجِهَة عِنْد الْخصم غير خَارج عَن النِّسْبَة الإضافية والأمور التقديرية وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجب قيام صفة بِالذَّاتِ إِذْ لَا يلْزم من كَون شَيْئَيْنِ وجود أَحدهمَا مُضَاف إِلَى وجود الآخر من جِهَة مَا أَن يكون أَحدهمَا قَائِما بِالْآخرِ أصلا وَهُوَ على نَحْو كَونه خَالِقًا ومبدعا وَغير ذَلِك

وَلِهَذَا لما تخيل بعض الْأَصْحَاب فَسَاد هَذَا الطَّرِيق وانحرافه عَن جادة التَّحْقِيق مر فِي القَوْل بنفى الْجِهَة إِلَى مَسْلَك آخر وَقَالَ

لَو كَانَ فِي جِهَة لم يخل اما أَن يكون فِي كل جِهَة أَو فِي جِهَة وَاحِدَة فَإِن كَانَ فِي كل جِهَة فَلَا جِهَة لنا الا والرب فِيهَا وَهُوَ محَال وَإِن كَانَ فِي جِهَة مَخْصُوصَة فإمَّا أَن يَسْتَحِقهَا لذاته أَو لمخصص لَا جَائِز أَن يَسْتَحِقهَا لذاته إِذْ نِسْبَة سَائِر الْجِهَات اليه على وتيرة وَاحِدَة فَإِذا لَا بُد من مُخَصص وَإِذ ذَاك فالمحال لَازم من وَجْهَيْن