Skip to content

غاية المرام في علم الكلام المسلك الرابع

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٩٣

مَا قد عرف أَن من أصولنا كَونه سميعا بَصيرًا فِيمَا لم يزل والمتجدد لَيْسَ إِلَّا تعلق الْإِدْرَاك بالمدركات إِذْ شَرط تعلق الْإِدْرَاك بالمدركات وجود المدركات فَإِذا وجدت تعلق بهَا أما أَن يكون المتجدد هُوَ نفس الْإِدْرَاك فَلَا يخفى أَن مَا قضى بتجدده لَيْسَ صفة قَائِمَة بِذَات الرب تَعَالَى فتجدده لَا يلْزم مِنْهُ محَال

وَلَيْسَ القَوْل بِوُجُود الْإِدْرَاك مَعَ عدم الْمدْرك بمستبعد فانه لَا يتقاصر عَن قَول الْخصم بِأَن مَا يحصل بِهِ الْإِدْرَاك من الصّفة الْحَادِثَة فِي الذَّات يبْقى وَإِن زَالَت المدركات وعدمت على مَا عرف من أَصله وَمَعَ الِاعْتِرَاف بِجَوَاز الاتصاف بالإدراك وان زَالَ الْمدْرك لَا يرد الْإِشْكَال إِذْ لَا فرق عِنْد كَون الشئ مدْركا مَعَ عدم الْمدْرك بَين ان يكون الْمدْرك قد تحقق لَهُ وجود أم لَا على نَحْو مَا حققناه فِي الْعلم

وَإِذا ثَبت امْتنَاع قيام الْحَوَادِث بِذَات الرب تَعَالَى فقد بنى بعض الْأَصْحَاب على ذَلِك امْتنَاع كَونه فِي الْجِهَة وصيغته أَن قَالَ

لَو كَانَ البارى فِي جِهَة لم تخل الْجِهَة إِمَّا أَن تكون مَوْجُودَة أَو مَعْدُومَة فَإِن كَانَت مَعْدُومَة فَلَا جِهَة إِذْ لَا فرق بَين قَوْلنَا إِنَّه فِي جِهَة مَعْدُومَة وَبَين قَوْلنَا إِنَّه لَا فِي جِهَة إِلَّا فِي مُجَرّد اللَّفْظ وَلَا نظر إِلَيْهِ