Skip to content

غاية المرام في علم الكلام خاتمة جامعة لهذا القانون

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٣٦

أثبت لَهُ نورا وجنبا وقدما والاستواء على الْعَرْش وَالنُّزُول إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا وَعند التَّحْقِيق فَهَذِهِ الصِّفَات مِمَّا لَا دَلِيل على ثُبُوتهَا

أما الْبَقَاء فَلَيْسَ زَائِدا على معنى اسْتِمْرَار الْوُجُود فَمَعْنَى قَوْلنَا إِن الشئ بَاقٍ أَنه مُسْتَمر الْوُجُود وَإنَّهُ لَيْسَ بباق أَنه غير مُسْتَمر الْوُجُود وَذَلِكَ لَا يزِيد على نفس الْوُجُود فِيمَا يعرض من الْأَحْوَال المعددة والمدد المسرمدة ثمَّ وَلَو كَانَ الْبَقَاء صفة زَائِدَة على نفس الْوُجُود فإمَّا أَن يكون مَوْجُودا اَوْ مَعْدُوما فَإِن كَانَ مَعْدُوما فَلَا صفة وان كَانَ مَوْجُودا لزم ان يكون لَهُ بَقَاء وَإِلَّا فَلَا يكون مستمرا وَذَلِكَ فِي صِفَات البارى تَعَالَى محَال وَإِن كَانَ لَهُ بَقَاء فَالْكَلَام فِي ذَلِك الْبَقَاء كَالْكَلَامِ فِي الاول وهلم جرا وَذَلِكَ يفضى إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ وَهُوَ محَال

ثمَّ يلْزم مِنْهُ أَن يكون الْبَقَاء قَائِما بِالْبَقَاءِ وَذَلِكَ مُمْتَنع إِذْ لَيْسَ قيام أَحدهمَا بِالْآخرِ بِأولى من الْعَكْس لاشْتِرَاكهمَا فِي الْحَقِيقَة واتحادهما فِي الْمَاهِيّة وَهَذَا الذى ذَكرْنَاهُ مِمَّا لَا يفرق فِيهِ بَين مَوْجُود وموجود لَا شَاهدا وَلَا غَائِبا فَإِذا لَيْسَ الْبَقَاء صفة زَائِدَة على نفس الباقى

وَأما مَا قيل بِثُبُوتِهِ من باقى الصِّفَات

فالمستند فِيهَا لَيْسَ إِلَّا المسموع الْمَنْقُول دون قضيات الْعُقُول والمستند فِي الْوَجْه