Skip to content

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Printed page ١/ ٧

قوله ﷺ: "كل أمر ذي بال" معناه له حال يهتم به، ومعنى "أقطع": أي: ناقص قليل البركة و"أجذم" بمعناه، وهو بجيم وذال معجمة، يقال: جَذِمَ يَجْذَمُ كعلم يعلم. قال العلماء: تستحب البداءة بالحمد لله لكل مصنف، ودارس ومدرس، وخطيب، وخاطب، ومزوّج، ومتزوج، وبين يدي سائر الأمور المهمة انتهى. وفي لفظ: "كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبْدأ فيه بحمدِ اللهِ والصلاةِ عليَّ فهوَ أقْطَعُ أبْتَرُ ممحوقٌ من كلِّ بركةٍ". رواه الرهاوي عن أبي هريرة.

وقدم البسملة على الحمدلة عملًا بالكتاب والإجماع، فوقع الابتداء بها حقيقة، وبالحمدلة بالنسبة لما بعدها إذ الابتداء أمر عرفي يعتبر ممتدًا من الأخذ في التأليف إلى الشروع في المقصود، فلا تعارض بين خبريهما.

وأصل الحمد النصب، لأنه من مصادر شاع استعمالها منصوبة بإضمار أفعالها، وعدل إلى رفعه كما في "سلام عليكم" للدلالة على الدوام والثبات، وأل في الحمد للجنس، أو الاستغراق، أو العهد، واللام في لله للملك، أو الاستحقاق، أو التعليل، أي: جميع المحامد مملوكة، أو مستحقة، أو ثابتة لأجل الله تعالى.

(الذي فقه) أي: فهم (من أراد) أي: الله تعالى (به خيرًا) هو ضد الشر (في الدين) متعلق بفقّه. روى الإمام أحمد، وغيره عن ابن عباس، ومعاوية، وغيرهما مرفوعًا: "من يردِ اللهُ بهِ خيرًا يفقهْهُ في الدِّينِ" (١). أي: يفهمه الأحكام