صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
النوع الرابع والتسعون
الزجر عن الشيء بإطلاق الاسم الواحد على الشيئين المختلفي المعنى، فيكون أحدهما مأمورا به، والآخر مزجورا عنه.
٢٧٣٢ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْحَاقَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَقَالَ ﷺ: "فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ"، فَالسَّعْيُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ هُوَ الْمَشْيُ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى هَيْنَةِ الإِنْسَانِ، وَالسَّعْيُ الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُ هُوَ الاِسْتِعْجَالُ فِي الْمَشْيِ؛ لأَنَّ الْمَرْءَ تُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ حَسَنَةٌ، فَذَلِكَ مَا وَصَفْتُ، يَعْنِي فِي تَرْجَمَةِ نَوْعِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ تُوقِعَ فِي لُغَتِهَا الاِسْمَ الْوَاحِدَ عَلَى الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَي الْمَعْنَى فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا مَأْمُورًا بِهِ وَالآخَرُ مَزْجُورًا عَنْهُ.
إِسْحَاقُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مَوْلَى زَائِدَةَ مِنَ التَّابِعِينَ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ ﵁. [٢١٤٨]