Skip to content

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Printed page ٣/ ٣٧٢

النوع الثاني والسبعون

الزجر عن استعمال شيء من أجل علة مضمرة في نفس الخطاب، فأوقع الزجر على العموم فيه من غير ذكر تلك العلة.

٢٥٨٤ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، أَنَّ أَبَاهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَالَ: "أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ، وَأَعْلِفْهُ نَاضِحَكَ".

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: تَأَبِّي النَّبِيِّ ﷺ فِي الإِذْنِ فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ فِيهِ شَرْطٌ مُضْمَرٌ، وَهُوَ أَنْ يُشَارِطَ الْحَجَّامَ فِي حَجْمِهِ، عَلَى إِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنَ الدَّمِ مَعْلُومٍ، فَلِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِيجَادِ هَذَا الشَّرْطِ، كَرِهَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي كَسْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ، وَأَعْلِفُهُ نَاضِحَكَ"، وَلَوْ كَانَ كَسْبُ الْحَجَّامِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، لَمْ يَأْمُرْ ﷺ إِطْعَامَ الْمَرْءِ رَقِيقَهُ مِنْهُ، إِذِ الرَّقِيقُ مُتَعَبَّدُونَ، وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَأْمُرَ ﷺ الْمُسْلِمَ بِإِطْعَامِ رَقِيقِهِ حَرَامًا. [٥١٥٤]