قصة الحياة
دعوة المقوقَس ملك القبط في مصر
وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِيَّ ﵁ إِلَى الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، عَظِيمِ الْقِبْطِ، يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا، فَأَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ وَقَالَ لَهُ خَيْرًا، وَأَخَذَ الْكِتَابَ فَجَعَلَهُ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَتِهِ، وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ، وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَكَ، وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِجَارِيَتَيْنِ لَهُمَا مَكَانٌ عَظِيمٌ فِي الْقِبْطِ، وَقَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ كِسْوَةً، وَبَغْلَةً تَرْكَبُهَا". وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَلَمْ يُسْلِمْ، فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَدِيَّتَهُ، وَأَخَذَ الْجَارِيَتَيْنِ؛ مَارِيَةَ (١) أُمَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُخْتَهَا سِيرِينَ، وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ، لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ غَيْرُهَا، وَهِيَ: دُلْدُلٌ. قَالَ حَاطِبٌ: كَانَ لِي مُكْرِمًا فِي الضِّيَافَةِ، وَقِلَّةِ اللُّبْثِ بِبَابِهِ، مَا أَقَمْتُ عِنْدَهُ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ، وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ".