قصة الحياة
فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة - وكانوا عيبة نصح (١) لرسول الله ﷺ من أهل تهامة - فقال: إني تركت كعب بن لؤي (٢)، وعامر بن لؤي نزلوا أعداد (٣) مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل (٤) وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله ﷺ: " إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم (٥) الحرب فأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة (٦)، ويخلوا بيني وبين الناس (٧) فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا (٨) وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره (٩) "، فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. فرجعوا إلى قريش، فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدا لم يأت لقتال، إنما جاء زائراً لهذا البيت، معظما لحقه، فاتهموهم - وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مسلمها ومشركها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئا كان بمكة - قالوا: وإن كان إنما جاء لذلك، فلا والله لا يدخلها أبداً علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب، ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف، أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا رجل غادر "، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو مما كلم به أصحابه، ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ فبعثوا إليه الحلس بن علقمة الكناني - وهو يومئذ سيد الأحابيش - فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا من قوم يعظمون الهدي؛ فابعثوا الهدي في وجهه"، فبعثوا الهدي، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده، قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله،