Skip to content

قصة الحياة قصة صلح الحديبية

قصة الحياة

عبد الإله بن عبد الله بن علي جابر

Printed page ٢٩٣

فقال رسول الله ﷺ: حل حل. (١) فقال الناس: خلأت القصواء، خلأت القصواء. (٢) فقال رسول الله ﷺ: " ما خلأت القصواء، وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، ثم قال: والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة (٣) يعظمون بها حرمات الله (٤) إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد (٥) قليل الماء يتبرضه الناس تبرضاً، فلم يلبثه الناس أن نزحوه.

قال البراء بن عازب ﵁: كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة - والحديبية بئر - فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة فشكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع رسول الله ﷺ سهما من كنانته (٦) ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب (٧) من تلك القلب فغرزه فيه، فجلس رسول الله ﷺ على شفير (٨) البئر، ثم قال: "ائتوني بدلو من مائها"، فأتي به، فتمضمض رسول الله ﷺ منه، ثم مجه في البئر ودعا. ثم قال: "دعوها ساعة ". فتركناها غير بعيد، ثم استقينا فجاش الماء بالرواء، حتى ضرب الناس عنه بعطن (٩)، حتى روينا وروت ركائبنا حتى ارتحلنا.

قال عبد الله بن مغفل المزني ﵁: هبط ثمانون رجلاً من أهل مكة على رسول الله ﷺ وأصحابه يوم الحديبية من جبل التنعيم متسلحين عند صلاة الفجر يريدون غرة النبي ﷺ وأصحابه ليقتلوهم، فدعا عليهم رسول الله ﷺ فأخذ الله ﷿ بأبصارهم، فقدمنا إليهم فأخذناهم، فقال رسول الله ﷺ: "هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحد أماناً؟ "، قالوا: لا، فخلى رسول الله ﷺ سبيلهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم، وكان الله بما تعملون بصيراً﴾.