Skip to content

قصة الحياة زواج النبي من خديجة بنت خويلد

قصة الحياة

عبد الإله بن عبد الله بن علي جابر

Printed page ١٨٦

زواج النبي من خديجة بنت خويلد

وفِي الخَامِسَةِ والعِشْرِينَ مِنْ عُمُرِهِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ تاجِرًا إِلَي الشَّامِ في مَالِ خَدِيجَةَ ﵂، وسمعت خديجة ﵂ بالنبي ﷺ وبأمانته وأخلاقه الكريمة، وإن أخت خديجة قد استكرت (استأجرت) إبلاً من رسول الله ﷺ، وشريكه، فلما قضوا السفر بقي لهما عليها شيء، فجعل شريكه يأتيهم ويتقاضاهم، ويقول لمحمد ﷺ: انطلق. فيقول: اذهب أنت، فإني أستحيي. فقالت مرة - وقد أتاهم شريكه -: أين محمد لا يجيء معك؟ قال: قد قلت له، فزعم أنه يستحيي، فذكرت ذلك لأختها خديجة، فقالت: ما رأيت رجلاً قط أشد حياء ولا أعف من محمد، فوقع في نفس أختها خديجة، فبعثت إليه (١)، فقالت: ائت أبي فاخطب إليه، فقال: أبوك (٢) رجل كثير المال وهو لا يفعل، قالت: انطلق فالقه وكلمه، ثم أنا أكفيك. وقد تزوجها النبي ﷺ وهي ثيب في سنة ٢٨ ق هـ. وكَانَ عُمُرُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ ﵂ خَمْسًا وعِشْرِينَ سَنَةً، وذَلِكَ بَعْدَ رُجُوعِهِ منَ الشَّامِ بِشَهْرَيْنِ، وكَانَ عُمُرُهَا ﵂ يَوْمَئِذٍ أرْبَعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَتْ لَهُ القَاسِمُ ثُمَّ زَيْنَبُ، ثمَّ رُقَيَّةُ، ثمَّ أُمُّ كُلْثُومٍ، ثمَّ فَاطِمَةُ، ثُمَّ وُلِدَ لهُ فِي الإِسْلَامِ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُلَقَّبُ بالطَّيِّبِ والطَّاهِرِ؛ لأَنَّهُ وُلدَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ﵃ أجْمَعِينَ. وقَدْ مَاتَ بَنُوهُ ﷺ من خديجة وهُمْ صِغَارٌ، فَمَاتَ القَاسِمُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ سِنًّا تُمَكِّنُهُ مِنَ المَشْيِ، وقِيلَ سِنًّا تُمَكِّنُهُ مِنْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ، ثُمَّ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ، وهُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ.

وَأَمَّا بَنَاتُ الرَّسُولِ ﷺ فَكُلّهُنَّ من خديجة وقد أَدْرَكْنَ الإِسْلَامَ، وأَسْلَمْنَ، وعِشْنَ حَتَّى تَزَوَّجْنَ، وَكُلُّهُنَّ مِتْنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، مَا عَدَا فَاطِمَةَ ﵂، فَقَدْ تُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.