الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وقال الخطّابي في "معالم السنن" (٥/ ٣٩٠): "إنّ قيام المرء بين يدي الرّئيس الفاضل، والوالي العادل، وقيام المتعلم للعالم مستحب غير مكروه، وإنّما جاءت الكراهيّة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصّفات".
• عن كعب بن مالك يحدّث حديثه حين تخلّف عن رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك. فذكر الحديث بطوله. قال فيه لما بُشّر بالتوبة: انطلقتُ إلى رسول اللَّه ﷺ فتلقاني النّاس فوجًا فوجًا يهنئونني بالتّوبة، يقولون: لتهنئك توبة اللَّه عليك حتّى دخلت المسجد، فقام إليَّ طلحةُ بن عبيد اللَّه يُهرول حتّى صافحني وهنّأني، ما قام إليَّ رجلٌ من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة.
متفق عليه: رواه البخاريّ (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، أنّ عبد اللَّه بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال: سمعت كعب بن مالك، فذكر الحديث.
• عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما رأيت أحدا أشبه سَمتا ودَلّا وهديا برسول اللَّه ﷺ في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ قالت: وكانت إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها فقبلها، وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها، فلما مرِض النبي ﷺ دخلت فاطمة، فأكبت عليه فقبلته، ثم رفعت رأسها فبكت، ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء، فلما توفي النبي ﷺ قلت لها: أرأيت حين أكببت على النبي ﷺ فرفعت رأسك فبكيت، ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحك ما حملك على ذلك؟ قالت: إني إذا لَبذرة أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أخبرني أني أسرعُ أهله لُحوقا به فذاك حين ضحكت.
صحيح: رواه أبو داود (٥٢١٧)، والترمذي (٣٨٧٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٤٧)، والنسائي في الكبرى (٨٣١١)، وصحّحه ابن حبان (٦٩٥٣)، والحاكم (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣) كلّهم من طريق إسرائيل، أخبرنا ميسرة بن حبيب، أخبرني المنهال بن عمرو، حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين فذكرته.
والسياق للترمذي، والباقون نحوه إلا أن أبا داود اقتصر على الشطر الأول.
وإسناده صحيح
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رُوي هذا الحديث من غير