Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٢/ ٣٤

فقال رسول اللَّه ﷺ: "واثنين، واثنين، واثنين".

متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠١)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٣٣) كلاهما من طريق ابن الأصبهانيّ، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره، واللّفظ لمسلم.

فائدة: قال أبو العباس القرطبيّ: "هذا الحديث يدل على أنّ للإمام أن يعلِّم النّساء ما يحتجن إليه من أمر أديانهنّ، وأن يخصهنّ بيوم لكن في المسجد أو فيما كان في معناه حتى تؤمن الخلوة بهنّ. . . وفي الحديث ما يدل على فضل نساء ذلك الوقت، وما كانوا عليه من الحرص على العلم، والحديث عن رسول اللَّه ﷺ، وكما قالت عائشة ﵂: "نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهنّ الحياءُ أن يتفقهن في الدّين". انتهى باختصار.

٢٨ - باب ما ورد من النّهي عن كتابة غير القرآن

• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تكتبوا عنِّي، ومن كتب عنِّي غير القرآن فليمحه، وحدّثوا عنّي ولا حرج، ومن كذب عليَّ -قال همام: أحسبه قال: متعمِّدًا- فليتبوّأ مقعده من النّار".

صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (٣٠٠٤) عن هدّاب بن خالد الأزديّ، حدّثنا همّام، عن يزيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكر الحديث.

ورواه الترمذيّ (٢٦٦٥) من طريق زيد بن أسلم، به، مختصرًا، بلفظ: "استأذنّا النّبيَّ ﷺ في كتابة العلم فلم يأذن لنا".

• عن أبي نضرة، قال: قلت لأبي سعيد الخدريّ: أكْتبنا. فقال: لن نَكْتبكم، ولن نجعله قرآنًا، ولكن خذوا عنّا كما كنّا نأخذ عن نبيِّ اللَّه ﷺ. وكان أبو سعيد يقول: تحدثوا؛ فإن الحديث يذكّر بعضُه بعضا.

حسن: رواه الطبراني في الأوسط (٢٤٩٨): حدّثنا أبو مسلم، قال: حدّثنا عبد الرحمن، قال: حدّثنا كهمس بن الحسن، عن أبي نضرة، فذكره.

وإسناده حسن، عبد الرحمن هو ابن حماد بن شعيب الشعيبيّ صدوق، وباقي رجاله ثقات. وشيخ الطبرانيّ هو أبو مسلم الكشيّ أحد الحفّاظ الفضلاء المشهورين.

وأورده الهيثميّ في "المجمع" (١/ ٢١٧) ثم قال: "رجاله رجال الصحيح".

تنبيه: قال أبو العباس القرطبيّ: "كان هذا النّهي متقدِّمًا، وكان ذلك لئلا يختلط بالقرآن ما ليس منه، ثم لما أُمن من ذلك أُبيحتْ الكتابة، كما أباحها النبيّ ﷺ لأبي شاه في حجّة الوداع حين قال: "اكتبوا لأبي شاه". فرأى علماؤنا هذا ناسخًا لذلك".

قلت: سيأتي في الباب الذي يليه من الروايات ما يدل على صحّة قول القرطبيّ هذا إن شاء اللَّه تعالى.