الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه، فقال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك، قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها، ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: أعلُ هبل، أعلُ هبل، قال النبي ﷺ "ألا تجيبوا له؟ " قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجل"، قال: إن لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي ﷺ "ألا تجيبوا له؟ " قال: قالوا يا رسول الله ما نقول؟ قال: "قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم".
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٣٠٣٩)، عن عمرو بن خالد، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب .. فذكره.
٤٥ - باب ما رُوي في كراهة الصوت عند القتال
رُوي عن أبي بردة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يكره الصوت عند القتال.
رواه أبو داود (٢٦٥٧)، والحاكم (٢/ ١١٦) من طريق عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الرحمن (هو ابن مهدي) عن همام، حدثني مطر، عن قتادة، عن أبي بُردة، عن أبيه (وهو أبو موسى الأشعري) فذكره. واللفظ للحاكم.
ولم يذكر أبو داود لفظه، وإنما أحال على حديث قبله.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
قلت: كذا قال! وفيه مطر، وهو ابن طهمان الوراق، صدوق كثير الخطأ، وقد أخطأ في هذه الرواية، فقد رواه هشام الدستوائي عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد قال: كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون الصوت عند القتال.
رواه أبو داود (٢٦٥٦)، والحاكم (٢/ ١١٦)، والبيهقي (٩/ ١٥٣، و ٤/ ٧٤) من طرق عن هشام به.
قال الحاكم: حديث هشام الدستوائي شاهد وهو أولى بالمحفوظ.
قلت: وهو كما قال فإن هشام الدستوائي أوثق الناس في قتادة حتى قال شعبة: "هشام الدستوائي أعلم بحديث قتادة مني، وأكثر مجالسة له مني". وقد رواه موقوفا وهو الصحيح.
وجعل الحاكم هذا الموقوف شاهدا للمرفوع.