Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١/ ٣٧٢

حسن: رواه أبو داود (٤٧٣١) من طريق شعبة، وابن ماجه (١٨٠) من طريق حمّاد بن سلمة - كلاهما عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمّه أبي رزين، فذكره.

وصحّحه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٣٥٩، ٣٦٠)، فرواه من طريقين، وابن حبان في صحيحه (٦١٤١)، والحاكم (٤/ ٥٦٠)، وأحمد (١٦١٨٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة وحده، بإسناده مثله.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وأقرّه الذّهبيُّ وقال: "رواه شعبة عن يعلى، واسم أبي رزين لقيط بن عامر". إلّا أنّ ابن حبان زاد في الحديث السؤالَ الثاني وهو قول أبي رزين: قال: قلت: يا رسول اللَّه، أين كان ربُّنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: "في عماء، ما فوقه هواء، وما تحته هواء".

وهذا الجزء الثاني رواه الترمذيّ (٣١٠٩) من طريق حمّاد بن سلمة، بإسناده وزاد في آخره: "وخلق عرشه على الماء". وقال: "هذا حديث حسن".

قلت: وهو كما قال، فإن إسناده حسن من أجل وكيع بن حُدس -بالحاء- كما قال حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء. وقال شعبة وأبو عوانة وهُشيم: وكيع بن عُدس -بالعين- ورجّح الإمام أحمد بأن الصّواب هو حُدس -بالحاء- نقله عنه ولده عبد اللَّه في مسند أبيه (١٦١٨٩).

ثم هو "مجهول الحال" كما قال ابن القطّان. وقال الذهبيّ: "لا يُعرف" لأنه لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء.

ولكنه ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٩٦) ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي حيث يتابع، وقد توبع في الجملة في حديث طويل ولكن فيه رجال لا يعرفون.

وأنقل هنا هذا الحديث الطّويل، ثم أذكره مفرقًا في أماكنه حسب الموضوع، ولا أذكره كاملًا في مكان آخر.

عن عاصم بن لقيط: أنّ لقيط بن عامر خرج وافدًا إلى رسول اللَّه ﷺ ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق. قال لقيط: فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول اللَّه ﷺ لانسلاخ رجب، فأتينا رسول اللَّه ﷺ فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في النّاس خطيبًا فقال: "أيها الناس ألا إنّي قد خبّأت لكم صوتي منذ أربعة أيام، ألا لأسمعنكم، ألا فهل من امرئ بعثه قومُه؟ ". فقالوا: اعْلَم لنا ما يقولُ رسولُ اللَّه ﷺ. "ألا ثمّ لعلّه أن يُلهيه حديثُ نفسه، أو حديثُ صاحبه، أو يلهيه الضلال، ألا إني مسؤولٌ، هل بلّغتُ؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا، ألا اجلسوا". قال: فجلس الناسُ، وقمتُ أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره، قلت: يا رسول اللَّه ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لعمرُ اللَّه، وهز رأسه، وعلم أني أبتغي لسَقَطِه، فقال: "ضنَّ ربُّك ﷿ بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا اللَّه" وأشار بيده -فقلت: وما هي؟