الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الدَّجال حتى خشيتُ أن لا تعقلوا، إنّ مسيح الدَّجال رجل قصير أفحج، جعد، أعور مطموس العين، ليس بناتئة ولا حجْراء، فإنْ ألبس عليكم -قال يزيد: ربُّكم- فاعلموا أنّ ربَّكم ليس بأعور، وأنَّكم لن ترون ربَّكم حتى تموتوا".
قال يزيد: "تروا ربّكم حتى تموتوا".
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٧٦٤) وولده عبد اللَّه عن أبيه في السنة (١٠٠٧)، وعثمان بن سعيد الدّارميّ في الرّد على الجهمية (١٨٢)، والبزار في البحر الزّخار (٢٦٨١)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٢٨)، والآجريّ في الشريعة (٨٨١) كلّهم من طرق عن بقيّة، قال: حدّثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن جُنادة بن أبي أميّة، أنّه حدّثهم عن عبادة بن الصّامت، فذكره، واللّفظ لأحمد.
ويزيد هو ابن عبد ربّه شيخ الإمام أحمد، وبقية هو ابن الوليد مدلّس، إِلَّا أنّه صرّح بالتحديث.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أبو داود (٤٣٢٠) إِلَّا أنه لم يذكر قوله: "إنَّكم لن تروا ربّكم حتى تموتوا".
وهذا مما أجمع عليه أهلُ السّنة بأنَّ أحدًا لن يرى اللَّه ﷿ في الدّنيا بعينه، كما أجمعوا على أنّ المؤمنين يرون اللَّه ﷿ في الآخرة. وإنَّما الخلاف وقع بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم في رؤية النبيّ ﷺ ربَّه بعينه ليلة الإسراء والمعراج.
قال الذّهبيّ في "العلو" (١/ ٧٦٥): "في رؤية النبيّ ﷺ ربَّه ليتئذ اختلاف:
١ - فذهب جماعة من السّلف إلى أنّه رأى ربَّه ﷿.
٢ - وذهب آخرون كأمّ المؤمنين عائشة ﵂ وغيرها إلى أنه لم يره.
٣ - وذهب طائفة إلى السكوت والوقف.
٤ - وقال قوم: رآه بعين قلبه" انتهى كلام الذّهبيّ.
وإليكم الآن الآثار الواردة عن الصّحابة بأنَّ النبيّ ﷺ لم يرَ ربَّه بعينه ليلة الإسراء والمعراج:
• عن مسروق، قال: كنت متكئًا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلّم بواحدة منهنَّ فقد أعظم على اللَّه الفريةَ. قلت: ما هنَّ؟ قالت: من زعم أنّ محمدًا ﷺ رأى ربَّه فقد أعظم على اللَّه الفريةَ. قال: وكنت متكئًا فجلستُ، فقلت: يا أمَّ المؤمنين أنْظريني ولا تَعْجَلِيني ألم يقل اللَّه ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [سورة التكوير: ٢٣] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٣]. فقالت: أنا أوّل هذه الأمّة سأل عن ذلك رسول اللَّه ﷺ. فقال: "إنّما هو جبريل، لم أرَهُ على صورته التي خُلِقَ عليها غير هاتين المرّتين. رأيتُه مُنهبطًا من السّماء سادًّا عِظمُ خَلْقِه ما بين السّماء