Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٤/ ٧١٨

وأصبحْ يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان رسول الله ﷺ يصومه؟ قال: نعم.

صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٣٣) من طريق حاجب بن عمر، ومعاوية بن عمرو - فرقهما عن -الحكم، عن الأعرج، به، فذكره.

قوله: "وأصبح يوم التاسع صائمًا" أي مع العاشر الذي هو يوم عاشوراء؛ لأنّ السائل يعرف أن عاشوراء هو اليوم العاشر، ولكن كان سؤاله: كيف نصوم؟ فقال له ذلك، لأنه هو الراوي عن النبيّ ﷺ: "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمنا اليوم التاسع" فإليه أشار في جواب السائل.

وقول السائل: هكذا كان رسول الله ﷺ يصومه؟ فقال: نعم" فقوله: "نعم" إشارة إلى أن النبي ﷺ عزم على ذلك وإن لم يفعله فجعل عزمه عملا. وإلا فإنه لم يثبت من النبي ﷺ أنه صام يوم التاسع قط. ولا بد من هذا التأويل حتى لا يخالف بعضه بعضا وهي كلها صحيحة. وما قيل غير ذلك فهو بعيد عن اللغة والشرع.

• عن عائشة، أنّ النبي ﷺ أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر.

صحيح: رواه البزار -كشف الأستار (١٠٥١) - عن محمد بن علي، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.

وقال البزار: "لا نعلم روي هذا اللفظ إلا ابن أبي ذئب".

وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٩): رجاله رجال الصحيح.

٣٩ - باب بيان السبب في صيام يوم عاشوراء

• عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قدم المدينة، فوجد اليهود صيامًا، يوم عاشوراء. فقال لهم رسول الله ﷺ: "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ " فقالوا: هذا يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسي شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله ﷺ: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه.

متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (٢٠٠٤)، ومسلم في الصيام (١١٣٠: ١٢٨) من طريق أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم.

• عن أبي موسى، قال: كان يومُ عاشوراء تعدُّه اليهودُ عيدًا، قال النبيُّ ﷺ: "فصوموه أنتم".

وفي رواية: دخل النبيُّ ﷺ المدينة، وإذا أناسٌ من اليهود يعظِّمون عاشوراء ويصومونه، فقال النبيُّ ﷺ: "نحن أحقُّ بصومه" فأمر بصومه.