الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
جموع أبواب ما يباح للصائم وما لا يباح له
١ - باب الإمساك عن الطّعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس
قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلي قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
• عن عدي بن حاتم، قال: لما نزلتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إلى عقال أسودَ، وإلى عِقال أبيضَ فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلتُ أنظرُ في الليل فلا يستبينُ لي، فغدوْتُ على رسول الله ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: "إنّما ذلك سواد الليل وبياض النّهار".
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩١٦)، ومسلم في الصيام (١٠٩٠) كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبيّ، عن عديّ بن حاتم، به، فذكره. واللفظ للبخاريّ.
ولفظ مسلم نحوه، وزاد: "إنّ وسادتك لعريض".
قوله: "وسادتك". الوسادة: هي المخدة، وهي ما يجعل تحت الرأس عند النوم.
قوله: "العريض". قال القاضي عياض: معناه أن جعلتَ تحت وسادك الخيطين اللذين أرادهما الله تعالى، وهما الليل والنهار، فومادك يعلوهما ويغطيهما، وحينئذ يكون عريضًا.
• عن سهل بن سعد، قال: أُنزلتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدُهم في رجله الخيطَ الأبيضَ والخيط الأسودَ، ولم يزلْ يأكلُ حتّى يتبيّن له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنّهار".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (١٩١٧)، ومسلم في الصيام (١٠٩١) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم -شيخ البخاري-، حدّثنا أبو غسان محمد بن مطرّف، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، به، فذكره. واللفظ للبخاري. وأبو حازم هو سلمة بن دينار المدني.
٢ - باب حكم الصّائم إذا أكل أو شرب ناسيًا
• وعن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا نسي فأكل وشرب فلْيُتمَّ صومَه؛ فإنّما أطعمة اللهُ وسقاه".
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (١٩٣٣)، ومسلم في الصيام (١١٥٥) كلاهما من طريق هشام بن حسان الفردوسيّ، حدّثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. ولفظهما سواء.