الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
صدّره فليصُمْ شهرَ الصَّبْر، وثلاثةَ أيام من كلّ شهر". فقال له القوم أو بعضهم: أأنتَ سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ فقال: ألا أُراكم تتّهموني أن أكذب على رسول الله ﷺ؟ ! .
وقال إسماعيل مرة: تخافون - والله! لا أحدّثنكم حديثًا سائر اليوم. ثم انطلق.
صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٧٣٧) عن إسماعيل، حدّثنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال (فذكر الحديث بطوله).
والجريري هو سعيد بن إياس مختلط إلا أن إسماعيل وهو ابن علية كان سماعه منه قبل الاختلاط. وقد تابعه عليه غيره، كما أن الجريري لم ينفرد به.
واسم الأعرابي هو النّمر بن تولب بن زهير العكلي.
وقصة هذا الرجل ذكرها كل من ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٤٩٣٧)، والنسائي (٤١٤٦) من طرق، عن الجريريّ، مختصرًا.
كما رواه أيضًا أبو داود (٢٩٩٩)، والإمام أحمد (٢٣٠٧٠) كلاهما من حديث قرة بن خالد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن الأعرابي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صوم الصبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر يذهبن وَحَر الصَّدر".
ولفظ أبي داود: قال: "كنا بالمربد، فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر. فقلنا: كأنّك من أهل البادية؟ فقال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك. فناولناها، فقرأناها فإذا فيها: "من محمد رسول الله إلى بني زهير .... ". ذكره مختصرًا وليس فيه ذكر الصوم.
وهذا إسناده صحيح. وقرة بن خالد السدوسيّ ثقة ضابط، وهو متابع قوي للجريري.
وقوله: "وَحَر الصدر" بفتحتين، هو الغِلُّ.
• عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: قيل للنبيّ ﷺ رجل يصوم الدّهر. قال: "وددتُ أنه يطعم الدهر". قالوا: فثلثيه. قال: "أكثر". قالوا: "فنصفه". قال: "أكثر". قال: "ألا أخبركم بما يُذهب وَحَر الصّدر، صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر".
صحيح: رواه النسائي (٢٣٨٥، ٢٣٨٦) من وجهين عن سفيان وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحيل، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ، فذكره.
وإسناده صحيح. وأبو عمار هو عريب بن حميد الهمداني الدُّهني، ثقة.
• عن معاوية بن قرة المزني، قال: أتيت المدينة زمن الأقط والسمن والأعراب يأتون بالبرقان فيبيعونها فإذا أنا برجل طامح بصره ينظر إلى الناس فظننت أنه غريب، فدنوت منه فسلمتُ عليه فردّ عليَّ وقال لي: من أهل هذه أنت؟ قلت: نعم