الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
القول عن أحد من الصحابة ولا روى أحدٌ عن النبيّ ﷺ أنه أمر المسلمين أن يتوضّئوا من ذلك" مختصر من "مجموع الفتاوي" (٢١/ ٤
٣٥ - ٤٣٦). ٣٨ - باب ترك الوضوء من مسّ اللحم النيئ
• عن أبي سعيد أن النبي ﷺ مرَّ بغلام وهو يسلخ شاة، فقال له رسول الله ﷺ: "تنحّ حتَّى أُرّيك"، فأدخل يده بين الجلد واللحم، فدحس بها حتَّى توارت إلى الإبط، ثم مضى، فصلَّى ولم يتوضّأ.
قال أبو داود: زاد عمرو في حديثه: (يعني لم يمس ماء). وقال: عن هلال بن ميمون الرملي.
حسن: رواه أبو داود (١٨٥) وابن ماجه (٣١٧٩) كلاهما من طريق مروان بن معاوية، أخبرنا هلال بن ميمون الجُهَني، عن عطاء بن يزيد الليثي، قال هلال: لا أعلمه إلَّا عن أبي سعيد، وقال أيوب وعمر: وأراه عن أبي سعيد، فذكروا الحديث.
إسناده حسن ورجاله ثقات إلَّا هلال بن ميمون؛ فقد وثقه ابن معين وقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس.
قال أبو داود: رواه عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية، عن هلال، عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلا، لم يذكر أبا سعيد. انتهى.
ولكن جاء هذا الحديث من طرق أُخرى موصولة بذكر أبي سعيد، وهي زيادة من الثقات تكون مقبولة.
وصحّحه أيضًا ابن حبَّان (١١٦٣) من هذا الوجه.
٣٩ - باب ترك الوضوء من بَعدِ الغسلِ
• عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغداة، ولا أراه يُحدِث وضوءًا بعد الغسل.
صحيح: رواه أبو داود (٢٥٠) واللفظ له، والترمذي (١٠٧) والنسائي (٢٥٢) وابن ماجه (٥٧٩) كلهم من حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، فذكرت الحديث.
وفي رواية: "كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل". وفي رواية ابن ماجه: "بعد الغسل من الجنابة". قال الترمذي: "حسن صحيح". وصحّحه الحاكم (١/ ١٥٣) فقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه". وهو كما قال.
قال الترمذي: وهذا قول غير واحد من (أهل العلم) من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين؛ أن لا يتوضأ بعد الغُسل.