Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٢/ ٢٤٠

وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (٣١٠) والحاكم (١/ ٢٠٠) وروياه من طريق عبد الله بن وهب. قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا لمخرمة بن بكير، والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه، وأثبت بعضهم سماعه منه" انتهى.

وإسناده حسن من أجل مخرمة فإنه مختلف فيه، فوثَّقه أحمد وابن سعد، وضعَّفه ابن معين. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.

والحديث في موطأ مالك في كتاب قصر الصلاة (٩١) إلَّا أنه رواه بلاغًا عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، وفيه: "ألم يكن الآخر مسلمًا؟ " بدلًا من "ألم يكن يصلي؟ "، كما أنه كرر فيه آخر الحديث: "لا تدرون ما بلغت به صلاته".

و"النهر الغمر": الكثير الماء.

وحديث سعد بن وقاص هو الأصح.

وقد رُوِي عن طلحة بن عبيد الله قال: إن رجلين من بَلِيِّ قدما على رسول الله ﷺ وكان إسلامهما جميعًا، فكان أحدهما أشدَّ اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشْهِد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي.

قال طلحةُ: فرأيت في المنام: بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة، فأذِن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج، فأذن للذي استشهد، ثم رجع إليَّ فقال: ارجع فإنك لم يأنِ لك بعد. فأصبح طلحةُ يحدث به الناسَ، فعجبوا لذلك. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ وحدَّثوه الحديثَ فقال: "من أي ذلك تعجبون؟ " فقالوا: يا رسول الله! هذا كان أشدَّ الرجلين اجتهادًا، ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنةَ قبله. فقال رسول الله ﷺ "أليس قد مكث هذا بعده سنةً؟ " قالوا: بلى، قال: "وأدرك رمضان فصام، وصلَّى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ " قالوا: بلى، قال رسول الله ﷺ: "فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض".

رواه ابن ماجه (٣٩٢٥) وابن حبان (٢٩٥٢) وأحمد (١٤٠٣) والبيهقي (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢) كلهم من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن طلحة بن عبيد الله فذكر مثله، وفيه انقطاع، فإنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من طلحة بن عبيد الله شيئًا، كما قال علي بن المدني وابن معين وغيرهما.

ولكن رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة فأدخل بينهما أبا هريرة. هكذا رواه الإمام أحمد (٨٣٩٩) عن محمد بن بشر، حدَّثنا محمد بن عمرو، حدَّثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رجلَان من بَليٍّ - حَيٍّ من قُضاعة - أسلما مع رسول الله ﷺ، واستُشهد أحدُهما، وأخِّر الآخر سنة. قال طلحة بن عبيد الله: فأريتُ الجنة. فرأيتُ المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد، فتعجبت لذلك، فأصبحتُ فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ، أو ذُكِر ذلك لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "أليس