Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٢٠/ ١٩٢

أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَأَخْرِجْ». أَيْ أَنْقِذْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: «وَيَبْقَى قَوْمٌ فَيَدْخُلُونَ النَّارَ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنَ الشَّفَاعَةِ: شَفَاعَتُهُ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ مِنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَوْقَ مَا يَقْتَضِيهِ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ.

وَقَدْ وَافَقَتِ الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى هَذِهِ الشَّفَاعَةِ خَاصَّةً، وَخَالَفُوا فِيمَا عَدَاهَا مِنَ الشَّفَاعَاتِ، مَعَ تَوَاتُرِ الْأَحَادِيثِ فِيهَا، عَلَى مَا سَتَرَاهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَأَمَّا دَلِيلُ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ فَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَغَيْرِهِمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ لَمَّا أُصِيبَ عَمُّهُ أَبُو عَامِرٍ فِي غَزْوَةِ أَوَطَاسٍ، فَلَمَّا أَخْبَرَ أَبُو مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ، وَاجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ».

وَهَكَذَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا لِأَبِي سَلَمَةَ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ». وَهُوَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ».