Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر دنو الساعة واقترابها

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٩/ ٢٩٧

اللَّهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ». وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ، ﵂: «قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ». وَذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ فِي حُكْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ عَالَمَ الْبَرْزَخِ قَرِيبٌ مِنْ عَالَمِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَفِيهِ شَبَهٌ مِنَ الدُّنْيَا أَيْضًا، وَلَكِنْ هُوَ أَشْبَهُ بِالْآخِرَةِ، ثُمَّ إِذَا تَنَاهَتِ الْمُدَّةُ الْمَضْرُوبَةُ لِلدُّنْيَا أَمَرَ اللَّهُ بِقِيَامِ السَّاعَةِ، فَجُمِعَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

ذِكْرُ دُنُوِّ السَّاعَةِ وَاقْتِرَابِهَا

وَأَنَّهَا آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّهَا لَا تَأْتِي إِلَّا بَغْتَةً، وَلَا يَعْلَمُ وَقْتَهَا عَلَى التَّعْيِينِ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [الْأَنْبِيَاءِ: ١]. وَقَالَ تَعَالَى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ [النَّحْلِ: ١]. وَقَالَ: يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [الْأَحْزَابِ: ٦٣]. وَقَالَ تَعَالَى: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ. إِلَى قَوْلِهِ: يُبَصَّرُونَهُمْ [الْمَعَارِجِ: ١ - ١١]. وَقَالَ تَعَالَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [الْقَمَرِ: ١]. وَقَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [يُونُسَ: ٤٥]. وَقَالَ تَعَالَى: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النَّازِعَاتِ: ٤٦]. وَقَالَ تَعَالَى: