Skip to content

العقود المضافة إلى مثلها المطلب الأول: تعريف الجعالة وحكمها

العقود المضافة إلى مثلها

عبد الله بن طاهر

Printed page ١٣٠

الهزيل الذي يعجز عن أقل من ذلك، ولا بد في الجعالة من العلم (١).

الجواب: أن حمل البعير كان معلومًا عندهم، وهو الوسق، وهو ستون صاعًا (٢)، وعلى فرض عدم ثبوت التحديد فإن حمل البعير محمول على عرفهم مما يدل على العلم بقدره وإلا لما جعله جعلًا إن كان يحتمل كونه شيئًا يسيرًا.

الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلُدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا. فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الفاتحة: (٢). فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قَلَبَة. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله فذكروا له فقال: «وما يدريك أنها رقية») (٣)، فهذا جعل مقابل الرقية فيجوز مقابل عمل آخر كذلك.

المناقشة: يجوز أن يكون النبي ﷺ أقرهم على ذلك؛ لاستحقاقهم إياه بالضيافة فأجاز لهم استخلاص ذلك بالرقية (٤).

الجواب: في قوله: (حتى تجعل لي جعلًا) رد على هذا الإيراد، كما يردُّه قوله ﷺ: «وما يدريك أنها رقية» مع قوله: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» فإن هذا يقتضي أن ما أخذوه في مقابل الرقية لا الضيافة (٥).

الدليل الثالث: عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله