روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
وفي الصحيح (١) عنه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يغارُ، والمؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرَّم عليه».
وروى القعنبي (٢) عن الدَّراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «المؤمن يغارُ، والله أشدُّ غيرةً».
فصل
وغيرةُ العبد على محبوبه نوعان: غيرةٌ ممدوحةٌ، يحبُّها الله، وغيرةٌ مذمومة، يكرهها الله، فالَّتي يحبُّها الله: أن يغار عند قيام الرِّيبة، والَّتي يكرهها: أن يغار من غير ريبةٍ، بل من مجرَّد سوء الظن، [١١٢ أ] وهذه الغيرة تُفْسدُ المحبة، وتوقع العداوة بين المحبِّ ومحبوبه.
وفي المسند (٣) وغيره عنه ﷺ قال: «الغيرةُ غيرتان: فغيرةٌ يُحبُّها الله، وأُخرى يكرهها الله» قلنا: يا رسول الله! ما الغيرة التي يُحبُّ الله؟ قال: «أن تُؤْتى معاصيه، وتُنْتهَك محارمُهُ» قلنا: فما الغيرة التي يكرهُ الله؟