Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٤٤

ومما يُستحسن في المرأة: رقةُ أديمها، ونعومةُ ملمسه، كما قال قيس بن ذَريح (١):

تعلَّق رُوحي رُوحها قبل خلقنا ... ومنْ بعد ما كُنَّا نِطافًا وفي المهدِ

فزاد كما زدْنا فأصبح ناميًا ... فليس وإن متنا بِمُنْفَصم العهدِ

ولكنَّه باق على كلِّ حادثٍ ... ومؤنسُنا في ظُلمة القبرِ واللَّحْدِ

يكادُ مسيلُ الماءِ يخْدِش جلدها ... إذا اغتسلتْ بالماء من رقَّة الجلْد

ولي من أبيات:

يُدمي الحريرُ أديمها من مَسِّه ... وأديمُها منه أرقُّ وأنعمُ

فصل

فيا أيُّها العاشقُ سمعُه قبل طَرْفه، فإنَّ الأُذن تعشقُ قبل العين أحيانًا، وجيش المحبَّة قد يدخلُ المدينة من باب السمع، كما يدخلُها من باب البصر، والمؤمنون يشتاقون إلى الجنة وما رأوها، ولو رأوها؛ لكانوا أشدَّ لها شوقًا، والصَّرُورة يكاد قلبُه يذوبُ شوقًا إلى رؤية البيت الحرام، فإنْ شاقتك هذه الصفات، وأخذتْ بقلبك هذه المحاسن:

فاسمُ بعينيك إلى نسوةٍ ... مهُورُهنَّ العملُ الصالحُ