Skip to content

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة المجلس الثاني الفصل الثاني

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Printed page ٦٥

الْقُلُوبَ تَتَحَيَّرُ عِنْدَ التَّفَكُّرِ فِي عَظَمَتِهِ وَتَعْجَزُ عَنْ بُلُوغِ كُنْهِ جَلَالِهِ.

وقِيلَ: من "الوَلَه" وَهُوَ الْحَيْرَةُ وَذَهَابُ الْعَقْلِ مِنْ شَدَّةِ الْوَجْدِ، يُقَالُ: "وَلَه ولَهَا ووَلَهَانًا"، "وَامْرَأَةٌ وَالِهٌ وَوَالِهَةٌ"، "وَنَاقَةٌ وَالِه": إِذَا اشْتَدَّ وُجْدُهَا على وَلَدِهَا، "وَالْمِيلَاهُ": الَّتِي اعْتَادَتْ شِدَّةَ الْوَجْدِ.

ومن قال بهذا قال: أصل "إلَهٍ" "وِلَاةٌ" فقلبت الواو همزة كوِشَاح وإِشَاح ووقتت وأقتت، سُمِّيَ به لَأَنَّ الخلق يَوْلَهُون عند ذكره لمحبتهم له.

"وإِلَهٌ" على هذه الأقوال فِعَالٌ بمعني مَفْعُول، كقولهم: "إِمَامٌ" للَّذِي يؤتمُّ به. ومنهم من قال: إنَّ الكلمة من "لَاهَ يَلُوهُ لَوْهًا"، ويقال أيضًا: "يَلِيهُ لَيْهًا". وَفُسِّرَ "لَاهَ" بِمَعْنَيَيْنِ:

أحدهما: ارْتَفَعَ، ومنه قيل للشمس: "إِلْهَةٌ" بلا ألف ولام، وَالْإِلَاهَةٌ بالألف واللام، سُمِّيَ بِهِ لِعَظَمَتِهِ وَعُلُوِّهِ.

والثاني: احْتَجَبَ وَتَسَتَّرَ، سُمِّيَ به لأنَّهُ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ.

والاشتقاق من "لَاهَ" يتفرَّع على قول من قال: أصل الكلمة لَاهٌ أَو لَوْهٌ، كأنه يقول: لَاهٌ أَوْ لَوْهٌ معناه: ذُو لَوْهٍ كما يقال: رَجُلٌ مَالٌ أي: ذُو مَالٍ.

وقوله ﷺ: "ثَالِثُهُمَا" يقال: ثَلَثْتُ الْقَوْمَ أَثْلِثُهُمْ بالكسر إذا كُنْتَ ثَالِثَهُمْ أَوْ كَمَّلْتَهُمْ بِنَفْسِكَ ثَلَاثَةً، وكذلك تقول إلى العشرة، لكن تقول: أربَعُهم وأسبَعُهم وأتسَعُهم، ولا تكسر لحرف الحلق، وكذلك يقوله: كانوا تسعة وعشرين فَثَلَثْتُهُمْ أي: كملتهم ثلاثين، ويقال: هو ثاني اثنين، وثالث ثلاثة على الإضافة ولا يُنَوَّن، فإن اختلف اللَّفظان فلك أن تضيف فتقول: ثالث اثنين ورابع ثلاثة، وأن تنوِّن فتقول: ثالثٌ اثنين ورابعٌ ثلاثة.