الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة
فيه.
ويدلّ عليه دعاءُ رَسُول الله ﷺ: "أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسمٍ هو لك سَمَّيْتَ به نفسك أو أَنْزَلْتَهُ في كتابك أو عَلَّمْتَهُ أَحَدًا من خَلْقِكَ أو اسْتَأْثَرْتَ به في عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ … " (١).
فقال العلماءُ: قوله: "لله تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا" مع قوله: "مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّة" قضية واحدة لا قضيتان، وهو كقول القائل: "لفلان مائة درهم أعدها للصدقة" ولا يقتضي أن لا يكون له دراهم غيرها.
وأما تخصيص التسعة والتسعين؛ فقد ذكر الإمام الغزالي فيه احتمالين:
أحدهما: أنَّ المعاني الشَّريفة الدَّالة على الكمال والعظمة بلغت هذا المبلغ اتفاقًا، كما أنَّ الصفات عند أهل الحقِّ سبع أو ثمان؛ لأنَّ دلالة الدليل عليها وافقت هذا العدد لا أنَّ المقصد العدد.
والثاني: ما أشار إليه في آخر الخبر وهو أنه وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ فسمَّى نفسه بتسعةٍ وتسعين اسمًا شرَّفها ولم يكملها مائة رعاية للإيتار.