Skip to content

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة المجلس الثلاثون الفصل الثالث

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Printed page ٤٥٣

وأخرجه أبو داود السجستاني عن محمد بن كثير هكذا (١).

وهذه الروايةُ تُقَوِّي قول شعبة في تكنية حُجْرٍ بأبي الْعَنْبَسِ.

وفي بعض الروايات عن وائل أن النبي ﷺ جَهَرَ بِـ "آمِينَ" (٢).

واعلم أن كلمة "آمِينَ" تابعة للفاتحة، ففي الصلاة الجهرية يجهر بها الإمام والمنفرد كما يجهران بالفاتحة، وفي المأموم قولان للشافعي ﵁ أظهرهما أنه يجهر؛ لما روي عن عطاء قال: كنت أسمع الأئمة ابن الزبير وغيره يقولون: آمين، وَيَقُولُ من خَلْفَهُمْ آمين حتى إن للمسجد لَلَجَّةً (٣).

والأحبُّ أن يكون تأمينُ المأمومِ مع تأمينِ الإمام لا قبله ولا بعده؛ ففي الخبر الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فإنه من وافق تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الملائكة غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه" (٤).

قال العلماء: قوله "إذا أَمَّنَ فَأَمِّنُوا" لا يقتضي تأخير تأمينهم عن تأمينه وإن رَتَّبَهُ عليهم؛ وإنما هو كما يقال: إذا رحل الأمير فارحلوا أي: إذا همَّ بالرحيل فتأهَّبُوا ليكون ارتحالكم مع ارتحاله.

وذكر بعضهم أن قوله: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ" أي: إذا دعا بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ … ﴾ إلى آخره.

ويسمّى كلُّ واحدٍ من الداعي والمُؤَمِّنِ داعيًا وَمُؤَمِّنًا، قال تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ