الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة
يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ (آل عمران) (١).
ومن الحكمة في ذلك أن يترك العبد اختياره لاختياره، ويدع إيثاره لإيثاره، ويعرض عن مناه، ولا يتبع هواه قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢).
وفي كلام الكبار: لا بارك الله في الهوى.
قرأت على المبارك بن عبد الرحمن، أخبركم عبد الوهاب بن صالح بن أبي الوفا، عن أبي صالح، أخبرنا أبو سعيد، أَبَنَا أبو نَصْرٍ الْوَزِيرِيُّ، أبنا منصور بن محمد، ثنا سعيد بن صالح قال: سمعت أبا الوليد الْخَزَّازِ قال: أَنْشَدْتُ بين يدي الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه:
[طويل]
وَأَحْوَرُ مَحْمُودٍ (٣) عَلَى حُسْنِ وَجْهِهِ … يَزِيدُ كَمَالًا حِينَ يَبْدُو عَلَى البَدْرِ
دَعَانِي بِعَيْنَيْهِ فَلَمَّا أَجَبْتُهُ … رَمَانِي بِنُشَّابِ الْمَنِيَّةِ وَالْهَجْرِ
وَكَلَّفَنِي صَبْرًا عَلَيْهِ فَلَمْ أُطْقْ … كَمَا لَمْ يُطِقْ مُوسَى اصْطِبَارًا عَلَى الْخَضْرِ
شَكَوْتُ الْهَوَى يَوْمًا إِلَيْهِ فَقَالَ ليِ … مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ جَاءَ مِنَ الْقَبْرِ
أَطَعْتُ الْهَوَى لَا بَارَكَ الله فِي الْهَوَى … فَأَنْزَلَنِي دَارَ الْمَذَلَّةِ وَالصُّغْرِ