Skip to content

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة المجلس السادس والعشرون الفصل الثالث

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Printed page ٤٠٢

قوله ويأخذ بموجب الحديث الذي رواه له.

وَقَوْلُه: "اقْرَأْ فِي نَفْسِكَ" أمرٌ له بالإسرارِ بالفاتحةِ كي لا يشوش على الإمام والقوم، وفيه بيان أنه لا بدَّ منها، ويستحب الإصغاء إلى قراءة الإمام في غيرها، وهذا كما روي أَنَّهُ ﷺ قَضَى الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ: "أَتَقْرَءُونَ وَالإِمَامُ يَقْرَأُ؟ ". قَالُوا: إنَّا لَنَفْعَلُ.

قال: "فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم فاتحة الكتاب في نفسه" (١).

وقوله: "يا فارسيُّ" إنَّما قال ذلك لأنَّ أبا السائب كما عرفت لم يكن عربيًا وإنما كان مولى، وقد يروي مثله في رواية العلاء عن أبيه وكان هو أيضًا مولى الْحُرَقَةِ.

وقوله: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" تعليل الأمر بقراءة الفاتحة بما سمعه من رسول الله ﷺ من القسمة، وقد يوجه التعليل به بطريقين:

أحدهما: أن يقول أنَّ الفاتحة مشتملةٌ على هذه الفضيلة الجسيمة فلا ينبغي للمأموم أن يرغب عنها ويقنع بقراءة الإمام.

والثاني: إنَّ المراد من الصلاة في قوله: "قَسَمْتُ الصَّلَاةَ": الفاتحة على ما بَيَّنَهُ في التفصيل، وهو كما قيل في قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك) (٢) أي: بقراءتك، وقد قيل: إنَّ الفاتحة لملازمتها الصلاة تسمى صلاة مرة وتسمى الصلاة قرآنًا أخري كما