Skip to content

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة المجلس الرابع والعشرون الفصل الثالث

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Printed page ٣٧٤

على حَلْقَةٍ من أَصْحَابِهِ فقال: "ما يُجْلِسُكُمْ"؟

قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ الله تعالى وَنَحْمَدُهُ على ما هَدَانَا لِلِإسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا به.

قال: "آلله ما أَجْلَسَكُمْ إلا ذَاكَ"؟

قالوا: آلله ما أَخْرَجَنَا إلا ذَاكَ.

قال: "إني لم أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، إنه أَتَانِي جبريل فَأَخْبَرَنِي أن الله تعالى يُبَاهِي بكم الملائكة" (١).

وفيما يروي لنا عن أبي بكر بن خلف، عن أبي عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ، ثَنَا عبد الله بن وَهْبٍ، أخبرني سُلَيْمَانُ بن بِلَالٍ، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِسًا وَتَفَرَّقُوا منه لم يَذْكُرُوا الله فيه إلا كأنما تَفَرَّقُوا عن جِيفَةِ حِمَارٍ وكان عليهم حَسْرَةً يوم الْقِيَامَةِ" (٢).

وقوله: "إِلَّا حَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ" احتفافُ الملائكة بهم للتبرك بهم والرغبة فيما عندهم، وأيضًا لحفظهم والارتفاق بهم.

ومن مشهور الحديث وقد رَوَاهُ أبو داود الطَّيَالِسِيُّ عن وُهَيْبٍ، عن سُهَيْلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله تعالى ملائكة سيَّارةً فُضُلًا يَلْتَمِسُونُ مجالس الذِّكْرِ فإذا أَتَوا على قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله جلسوا فَأَظَلُّوهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ ما بينهم وبين سَمَاءِ الدنيا، فإذا قَامُوا عَرَجُوا إلى ربهم فَيَقُولُ الله تعالى