الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة
ينصِّبه الإمام لا أن يكون الإمام عبدًا حبشيًّا، فالأئمة من قريش على أنه قد يضرب المثل عند المبالغة بما لا يكاد يوجد كقوله ﷺ: "مَنْ بَنَى لِلَّه مَسْجِدًا وَلَوْ مِثْلَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللهُ له بَيْتًا في الجَنَّة" (١) وفي ذلك القدر لا يصلح مسجدًا للناس (٢).
وقد يُفْهَمُ مِنَ الْأَمْرِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْوَالِي أن قول الرَّجُلِ: "مَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ " كان بَحْثًا عَمَّنْ يلي الْأَمْرَ بَعْدَهُ فلم يُعَيِّنْهُ وَلَكِنْ قال: "مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ فَأَطِيعُوهُ".
وقوله: "مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا" عُدَّ من دلالات نُبُوَّتِهِ حيث عرف ما يكون بعده فأخبر عنه.
وقوله ﷺ: "وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ" تحذيرٌ عن الأخذ بالبدع واتباعها، وهي مردودةٌ على ما وردت به الأحاديث الصِّحاح.
قَرَأْتُ على الإمام أحمد بن إسماعيل، أَنَبَا أبو الْفُتُوحِ الزَّيْنَبِيُّ، ثَنَا أبو بكرٍ الْأَدِيبُ، أَنَبَا الحَاكِمُ أبو عبد الله، أَنَبَا أبو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ، ثَنَا أبو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا عَبْدَانُ، عن إبراهيم بن سَعْدٍ، عن أبيه، عن الْقَاسِمِ، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" (٣).
وهذا في غالب ما يقع عليه اسم البدع والمحدثات، وقد تكون البدعة