الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة
ثم منهم من يقول: المقصود الشخص، وإنما خُصَّ القلب بالذكر؛ لأنه أمير الجسد والجوارح الظاهرة، والإدراكات الباطنة، والجنود المسخرة له، صلاحها في صلاحه وفسادها في فساده.
أنبأنا غير واحد، عن أبي عَلِيٍّ المُقْرِئِ، عن الخليل الْحَافِظِ قَالَ: أَنَبَا عَبْد الله بن مُحَمَّد الْفَارِسِيُّ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن بكار قَالَ: ثَنَا عُثْمَانَ بن خُرَّزَاذ، ثَنَا سُوَيْدُ بن سَعِيدٍ قَالَ: حدثني الْحَكَمُ بْنُ الْفَصِيلِ (١) الْعُبَيْدِيُّ، عَنْ عَطِّيَةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رِسُولُ الله ﷺ: "الْيَدَانِ جَنَاحَانِ، وَللرِّجْلَانِ بَريدَانِ، والأُذُنَانِ قِمْعَانِ، وَالْعَيْنَانِ دَلِيلَانِ، واللِّسَانُ تَرْجُمَان، وَالْكَبِدُ رَحْمَةٌ، والْقَلْبُ مَلِكٌ، فَإِذِا فَسَدَ الْقَلْبُ فَسَدَ سَائِرُهُ" ويروي: "فَإِذِا فَسَدَ المَلِكُ فَسَدَ جُنُودُهُ، وَإِذَا صَلَحَ صَلَحَ جُنُودُهُ" (٢).
ومنهم من قال وهو الظَّاهر: المقصود القلب خاصة لسرعة تقلبه وتغيّره وخطور الخواطر المختلفة له بحسب الجواذب والبواعث، فيجذبه الملك تارة فيلتفت إليه، والشيطان أخرى فيلتفت إليه، ويقع أخرى في تجاذب ملكين يدعوه