الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة
وقوله: "وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ" كلمةٌ سهلةٌ في المعتاد ومعناه صعبُ المنالِ، وتفريغ القلب لله تعالى هو إحضاره الذي هو سِرُّ الصلاة وتصفية الوقت والإخلاص الذي هو روح العبادات، ويروي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَلَا يُكْتَبُ لَهُ سُدْسُهَا وَلَا عُشْرُهَا، وَإِنَّمَا يُكْتَبُ لِلْعَبْدِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا عَقَلَ مِنْهَا" (١).
وما لَمْ يفرغ القلب لله تعالى لا يتمكن فيه تعظيم الله تعالى، والالتذاذ بذكره، واتباع أمره، ولا يمتلئ من رجائه وخوفه فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، وقال قائلهم: [طويل]
أَتَانِي هَوَاهَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الْهَوَى … فَصَادَفَ قَلْبًا فَارِغًا فَتَمَكَّنَا
والمقصود من التفريغ مِمَّا سواه أن يمتلئَ بِهِ.
ذُكر أنَّ الله تعالى أوحي إلى موسي ﵇: "فرغ لي (بيتًا) (٢) أسكنه" وأراد به قلبه.