Skip to content

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة المجلس الخامس الفصل الثالث

الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة

الرافعي

Printed page ١٠٢

﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١).

ومن نِعَمِ الله تَعَالَى أن سَهَّلَ على عِبَادِهِ الشُّكْرَ بأن جَعَلَ هذه الْكَلِمَةَ شُكْرُ كل نِعَمِهِ على ما ورد في الْخَبَرِ، وَصَيَّرَهَا من عِظَمِ الشَّأْنِ ملء الْمِيزَانِ.

قَرَأْتُ على والدي ﵀ قال: أَنَبَا أحمد بن الْحُسَيْنِ، أَنَبَا عبد المَلِكِ بن عبد الله، أَنَبَا محمد بن إبراهيم المُزَكِّي، أَنَبَا أبو عَمْرِو بن مَطَرٍ، أَنَبَا أحمد بن داود السِّمْنَانِيُّ، ثَنَا هُدْبَةُ، ثَنَا أَبَانُ بن يَزِيدَ، عن يَحْيَى بن أبي كثير، أن زَيْدًا حَدَّثَهُ، أن أبا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ، عن أبي مالك الأَشْعَرِيِّ، عن رسول الله ﷺ قال: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمان والحمد لله تَمْلَأُ الْمِيزَانَ" (٢).

ولما كانت النِّعَمُ كُلُّهَا مِنَ الله تعالى قيل: الحمد لله بالألف واللام على النظم المشير إلى الاستغراق كما يقال: القضاء في البلد لفلان.

وَأُنْبِئْنَا عن محمد بن الفضل، عن أبي عُثْمَانَ الصَّابُونِيِّ قال: أَنْشَدَنَا أبو الْعَلَاء بِمَعَرَّةِ النُّعْمَانِ لِنَفْسِهِ: [بسيط]

مَحْمُودٌ (٣) الله وَالمَسْعُودُ خَائِفُهُ … فَعَدِّ عَنْ ذِكْرِ مَحْمُودٍ وَمَسْعُودِ

مَلْكَانِ لَوْ أَنَّنِي خُيِّرتُ مُلْكَهُمَا … وَعُوْدَ صُلْبٍ أَشَارَ الْعَقْلُ بِالعْودِ

ومن مَشْهُورِ الكلام أن الإنسان إِمَّا أن يَكُونَ في رَخَاءٍ وَنِعْمَةٍ أو بَلَاءٍ وَشِدَّةٍ؛ فَإِنْ كان في نِعْمَةٍ فَحَقُّهُ أن يَحْمَدَ الله تعالى عليها، أو شِدَّةٍ فَأَنْ يَحْمَدَهُ بأن صَرَفَ