عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين
سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله ﵌ منكم. فغضبت وقالت: كلا والله، كنتم مع رسول الله ﵌ يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا فى دار أو فى أرض البعداء البغضاء (١) بالحبشة، وذلك فى الله وفى رسوله ﵌ وايم الله، لا أطعم طعاماً، ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﵌ ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبى ﵌ وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه فلما جاء النبى ﵌ قالت: يا نبى الله إن عمر قال: كذا وكذا. قال «فما قلت له؟». قالت: قلت له كذا وكذا. قال: «ليس بأحق بى منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان».
قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالاً (٢)، يسألوننى عن هذا الحديث، ما من الدنيا شئ هم به أفرح ولا أعظم فى أنفسهم مما قال لهم النبى ﵌. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث منى» (٣).
وهنا دعنا ننظر إلى موقف أسماء ﵂، غضبت لأجل الحق وحاورت بالحق، لا تخاف في الله لومة لائم، ولكنها كانت جميلة المنطق، إنها مثال للزوجة المسلمة التي تربت على الإسلام، ولا عجب فهي زوجة جعفر ﵁.
وأيضا دعنا ننظر إلى مقياس تفاخر المسلمين في زمن رسول الله ﵌،