Skip to content

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب ﵁ - فوائد من مواجهة جعفر لرسولى قريش أمام النجاشي

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

نايف منير فارس

Printed page ٧٨

وخبرة وقربٍ، أكثر من غيره، ولذلك قال: «بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه».

٥. نرى في كلام جعفر أنه ذكر الجوانب الأخلاقية الإنسانية التي هي القاسم المشترك بين الأمم وبين الناس جميعاً، من أصحاب الفطر السوية، والمسلمون يحسن بهم أن يظهروا هذه الجوانب لغير المسلمين؛ لأنها الجوانب التي تلفت العقول والأنظار، وتسلب أو تُميل النفوس والقلوب إلى حقائق الإسلام العظيمة، ولذلك قال: (وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات».

٦. أحسن جعفر ﵁ ختام حواره مع النجاشي عندما أثنى على النجاشي وبلاده بما هو أهلٌ له، من غير زيادة، ومن أخلاق المسلم الحق وإنصافه وعدله أن يذكر الحق والحقيقة الواقعية حتى وإن كانت هذه الحقيقة عند غير المسلم، ويتمثل هذا الأمر في قوله: (فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك; ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك)، وهذا ممَّا شجع النجاشي أن يسأله بلهفة: هل معك شيء مما جاءك به عن الله ﷿؟

٧. الداعية إلى الله يجب أن يكون جاهزاً باستمرار، حاملا لأدوات الدعوة، مستوفياً شروط الداعية، متأهباً للأحداث الطارئة والجديدة، فلم يتلكأ جعفر ﵁ عندما سُئل: هل معك شيء مما جاءك به عن الله ﷿؟، فقال: نعم بثقة وثبات. فقرأ عليه صدراً من سورة مريم، ولقد كان موفقاً في إختيار ماذا يقرأ؛ فإن في صدر سورة مريم قصة زكريا