عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين
الشهادة في سبيل الله.
ذهب ومضى أبو المساكين ﵁ والمساكين يندبون فقده، وذهب فارس الفرسان، والشجعان يندبون فقده.
وأنبأ العليم الخبير رسوله ﵌ بمصير المعركة، وبمصير جعفر، فاستودعه الله، وبكى، وبشَّر آل جعفر باستشهاده وأنه يطير في الجنة.
وكان لجعفر يوم توفي إحدى وأربعين سنة (١)، ويقال: عاش بضعا وثلاثين... سنة ﵁ (٢)، وقيل غير ذلك ﵁ (٣).
قال أبو الفرج الأصبهاني: قال علي بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: قتل جعفر وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة. وهذا عندي شبيه بالوهم؛ لأنه قتل في سنة ثمان من الهجرة، وبين ذلك الوقت وبين مبعث رسول الله ﵌ إحدى وعشرون سنة، وهو أسن من أخيه أمير المؤمنين علي ﵇ بعشر سنين، وكان لعلي حين أسلم سنون مختلفة في عددها فالمكثر يقول كانت خمس عشرة، والمقلل يقول سبع سنين. وكان إسلامه في السنة التي بعث فيها رسول الله ﵌ لا خلاف في ذلك. وعلى أي الروايات قيس أمره علم أنه كان عند مقتله قد تجاوز هذا المقدار من السنين (٤).