Skip to content

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب ﵁ - دعوة جعفر ﵁ للنجاشي وإسلامه

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

نايف منير فارس

Printed page ١١٧

طلب القرشيين، وأعلن إسلامه وحمى المسلمين في بلاده.

وقد مرَّ معنا قصة جعفر ﵁ ورفضه للسجود للملك النجاشي قائلاً: لا نسجد إلا لله، ثمَّ محاورته ﵁ للملك، وقد أخذ بسرد أركان الإسلام، وما تميَّز به، وما أُرسل به محمد ﵌ بوجازةٍ وإتقان، وكان من جملة ما بيَّنه ﵁، عقيدة المسلمين في عيسى ﵇ وأنَّه روح الله وكلمته، أخرجه من البتول العذراء مريم التي لم يقربها بشر.

فأقرَّ النجاشي جعفراً ﵁ بعقيدته في عيسى ﵇، وكان آخر ما قال في هذه المحاورة: «مرحبا بكم و بمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله، و أنه الذي بشر به عيسى ابن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه، امكثوا في أرضي ما شئتم، وأمر لهم بطعام وكسوة» (١).

لئن كان النجاشي مَلكاً، فقد كان جعفرا مَلكاً باعتزازه بالإسلام، فهو مَلك يدعو إلى الآخرة، يدعو إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

وبين مَلك الدنيا والآخرة شتّان، فربّما وجد النجاشي في جعفر ﵁ شخصيّة الرجل الذي يبحث عنه. فأُعجب بخلقه وبدعوته، فأسلم منقادا ومذعناً لشهادة أن لا إله إلا الله. معلناً تَبرُّءَه من كل ما يُعبد من دون الله.